نجم الدين العسكري

176

أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره

فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر ما كلمهم به : على ملة عبد المطلب ، ( أي أنا على ملة عبد المطلب ) . ( قال ) وروى مسلم عن إسحاق بن إبراهيم وعبد الله ، عن عبد الرزاق ، وأخرجاه أيضا من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب . عن أبيه نحوه وقال فيه : فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يعرضها عليه ويعودان له بتلك المقالة حتى قال آخر ما قال : على ملة عبد المطلب ( أي انا على ملة عبد المطلب ) قال : وفي رواية على ملة الأشياخ ، وقال : آخر ما قال ( هو على ملة عبد المطلب ) . ( قال المؤلف ) فبهذه الروايات ثبت أن القوم المشركين كانوا حضورا فلم ينطق بما طلب منه ابن أخيه صلى الله عليه وآله ليبهم عليهم أنه منهم ، ومع ذلك كله أجابهم بجواب مبهم ، وهو قوله : انا على ملة عبد المطلب وملة الأشياخ ، ولا شك في أن عبد المطلب لم يعبد صنما وإنما كان موحدا مؤمنا متبعا ملة أبيه إبراهيم عليه السلام كما يعرف ذلك من أقواله عليه السلام ، وقد صرح المؤرخون بأنه كان مؤمنا موحدا لم يتخذ عبادة الأصنام كسائر قريش وأهل مكة . ( قال المؤلف ) قال السيد ابن دحلان في ( أسنى المطالب ص 26 طبع طهران ) : إن عدم نطقه ( أي نطق أبي طالب عليه السلام ) بحضور أبي جهل وعبد الله بن أمية حرصا منه على بقاء الحفظ للنبي صلى الله عليه وآله وصيانته من أذيتهم له بعد وفاته ، فلا ينال النبي صلى الله عليه وآله منهم أذى ، وإذا كان هذا قصده كان معذورا فتكون إجابته لهما بما أجابهم به مداراة لهما لئلا ينفرهما خشية أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم بعد وفاته ( ثم قال ) على أنه يمكن الجمع بين امتناعه ونطقه بأنه امتنع ( من النطق